أبو عمرو الداني
108
جامع البيان في القراءات السبع
57 - وكذا حديث حذيفة عنه حين لقي جبرائيل عليه السلام فقال له : « إني أرسلت إلى أمّة أمّيّة » إلى آخره ، فقال : « إن القرآن أنزل على سبعة أحرف » « 1 » . 58 - وكذا الحديث الذي رواه الحكم بن عتبة عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبيّ عنه أن جبرائيل أتاه بأضاة « 2 » بني غفار فقال : « إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد ، فقال : « أسأل الله المعافاة والرحمة إن ذلك ليشقّ على أمّتي ولا يستطيعونه » ، ثم أتاه الثانية فقال : « إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرفين » فقال له مثل ما قال في الأولى حتى انتهى إلى سبعة أحرف . قال : « فمن قرأ بحرف منها فقد أصاب » « 3 » . ويمكن أن تكون هذه الأوجه السّبعة من اللغات ، فلذلك أنزل القرآن عليها . [ أوجه اختلاف الأحرف السبعة ] 59 - وأمّا في أيّ شيء يكون اختلاف هذه السبعة أحرف ؟ فإنه يكون في أوجه كثيرة منها : 60 - تغيّر اللفظ نفسه وتحويله ونقله إلى لفظ آخر كقولك : ملك يوم الدين [ الفاتحة : 4 ] بغير « 4 » ألف ، ومالك بألف ، والسّراط بالسّين « 5 » ، والصّراط بالصّاد ، والزّراط بالزاي وبين الزاي والصاد ، وما يخادعون بالألف « 6 » وما يخدعون [ البقرة : 9 ] بغير ألف ، وكيف ننشزها [ البقرة : 259 ] بالزاي « 7 » ،
--> ( 1 ) تقدمت الرواية بإسنادها في الفقرة / 41 . ( 2 ) الأضاة بوزن الحصاة : الغدير ، وجمعها أضى وإضاء . النهاية 1 / 53 . ( 3 ) رواية الحكم عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي ، التي قدمها المؤلف في الفقرة / 38 ليس فيها هذه القصة . - وهذه الرواية أخرجها مسلم في صحيحه في صلاة المسافرين باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف . - ونسب الرواية في كنز العمال ( 2 / 604 ) إلى الطبراني في الكبير ، والدارقطني في الأفراد . ( 4 ) انظر الاختلاف في قراءتها في النشر لابن الجزري 1 / 271 ، والسبعة لابن مجاهد / 104 . ( 5 ) انظر الاختلاف في قراءتها في النشر 1 / 271 ، والسبعة / 105 . ( 6 ) انظر الاختلاف فيها في النشر 2 / 207 ، السبعة / 141 . ( 7 ) انظرها في النشر 2 / 231 ، السبعة / 189 .